من أعلى المنصة.. ياسر الفادني يكتب: وما تلك بيمينك يا البرهان؟

أكثر جنرال في العالم يستحق الجدارة، برغم أنف المغرضين، هو البرهان. يكفي أنه أفشل أكبر مخطط لتفتيت هذه البلاد جغرافيًا وديموغرافيًا، وبرغم الظروف البالغة الصعوبة التي أحاطت ببداية هذه الحرب، استطاع أن يجعل لهذا الوطن متكأً في قلوب شعبه، وأن يجهض أكبر مشروع استهدف تقسيم السودان
لا أقول هذا تطبيلًا، وإنما بصفتي شاهد عصر. نزحت، وذقت مرارة التشرد، وطُردت من بيتي في أم درمان، الذي سكنه أحد قادة المليشيا، ولم يغادره إلا بعد أن تركه خرابًا ينعق فيه البوم
وأشهد أن الرجل أمسك بزمام القوات المسلحة، باعتبارها صمام أمان هذا الوطن، فاستعادت معظم المدن التي استباحتها المليشيا، بعدما روّجت أنها سيطرت على نحو تسعين في المائة من السودان، لكن عزيمة الجيش وقيادته جعلتهم ينسلخون من تلك المدن كما ينسلخ الطين عن النعلين حين يلامسهما الماء
ظل البرهان محل احترام في الخارج، لأن شعبه التف حوله، رأيناه بين الناس، يشرب العرديب، ويرتشف القهوة، ويجلس إلى البسطاء دون تكلف، أروني رئيس دولة يفعل ذلك، كما أن حضوره وكاريزمته ظهرا بوضوح في زياراته الخارجية، حيث فرض احترام السودان في المحافل المختلفة
وأقولها بوضوح: لولا هذا الرجل، بعد توفيق الله، لكان السودان اليوم رهينة لمشروع المليشيا، ولأصبحت بيوت السودانيين غنائم، ولتحول أهلها إلى نزلاء معسكرات النزوح واللجوء، بلا دار ولا قرية ولا سند
إني من منصتي أنظر… حيث أقول: إن المشهد اليوم يطرح سؤالًا واحدًا:
وما تلك بيمينك يا البرهان؟
فيأتي الجواب من قلب المعركة:
هو سلاح أسترد به الوطن، وأدفع به المعتدي، وأحمي به السودان من كل خائن وطامع… ولي فيه مآرب أخرى.

