موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: فتوار.. انتفاضة الأهالي ضد التعدين العشوائي

هي منطقة تتبع لوحدة الباوقة الإدارية التابعة لمحلية بربر بولاية نهر النيل، وهي من أولى المناطق التي عُرفت بوجود الذهب خلال الفترة الأخيرة، حيث كانت البداية بوادي السنقير، ومن بعد ذلك انفتحت أراضي السودان لتعطي الناس ذهباً من باطنها وظاهرها في كثير من الأحيان والأماكن.
هذه المنطقة، كغيرها من مناطق السودان التي تنتج الذهب ويكثر فيها المعدنون، تضررت جراء التعدين التقليدي القائم على نظرية استخلاص الذهب بطرق تقليدية تُستخدم فيها مواد ضارة بصحة الإنسان والحيوان والمزروعات.
أمراض شتى بدأت تظهر وتتفشى بين الناس، لفتت انتباه أهل المنطقة إلى ما يحيط بهم من مخاطر وأخطار.
شركات تعمل غربي المنطقة، وبجانبها منقبون تقليديون، جميعهم متهمون لدى الأهالي باستخدام أحواض تُملأ بالماء لتكملة دورة إنتاج واستخلاص الذهب، واستخدام تلك المواد الضارة من زئبق وسيانيد وغيرهما في عمليات الاستخلاص، ومن ثم يتم التخلص من هذه المياه بصبها في وادٍ اسمه (أب جداد)، ليمضي منحدراً إلى النيل، ماراً بكثير من القرى، لتشرب منه البهائم وتسقى الزروع، ويغتسل بعض البشر بماءٍ مملوء بالسموم والمضار.
هذا الواقع، وبحسب أهالي المنطقة، اضطرهم لتقديم الشكوى تلو الشكوى للحكومة، مروراً بكل المستويات، بحثاً عن حل يوقف هذا الدمار، ولكن…
يقولون إنهم لم يجدوا أذناً صاغية، ولا حكومة تطبق ما أقرته وأعلنته من ضوابط لممارسة مثل هذا النشاط، فاضطروا أخيراً لسلوك طريق مختلف.
قرروا الاعتصام سلمياً وإيقاف مضخات المياه التي تستخدمها بعض الشركات لرفع المياه من النيل إلى مواقع الأحواض والاستخلاص.
أكثر من ثلاثة أيام وهم على هذا الحال، معلنين بداية فعلية لثورة وانتفاضة ضد مضار التعدين العشوائي، قد تنتظم كل بلدة ومنطقة تتضرر من هذا التعدين، في ظل عجز الحكومة عن إيقافه وحماية صحة الناس.
وعلى الرغم من مرور هذه الأيام، وحتى مساء أمس، لم تصل أي جهة تنفيذية إلى موقع الاعتصام أو تلتقِ بالناس لتعرف، ونعرف معها، الأسباب، وتبدي رغبتها، إن لم تكن قدرتها، في إزالة ما يلحق بالناس من أضرار.
لا نجد تفسيراً لمثل هذا التصرف وهذا التجاهل، غير أنه سعي لتحقيق هدف واحد، هو أن تتسع رقعة النزاع لتصل إلى درجة الصدام بين الأهالي وأصحاب الشركات والمعدنين، وتلك نتيجة ونهاية لا يرغب فيها أو يسعى إليها إلا ساعٍ لتقويض أمن وأمان المنطقة والناس.
وهو ما يجب التصدي له وإيقافه بسرعة، وإبعاد الساعين إليه عاجلاً، ومعالجة هذه القضية بما يرضي كل الأطراف.
وكان الله في عون الجميع.

