مقالات

موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: فوضى المواصلات والعراك اليومي.. من يفض الاشتباك؟

طبيعة النفس البشرية هي الطمع، وطبيعة جل أهل السودان أكل أموال بعضهم بالباطل، وعدم الرضى والقناعة بالقليل.

ينطبق هذا على التاجر الذي لا يرضى أن يربح في أي صنف أقل من نصف قيمة الشراء، وصاحب المواشي الذي يقارن سعر بهيمته بارتفاع سعر الدولار، وصاحب الوقود الذي يضع هرمز سبباً لمضاعفة السعر أضعافاً، ثم صاحب المركبة الذي يجني من مقعد واحد قيمة ثلاث أو أربع مقاعد، ويفرض على الركاب تعريفة الخط كاملة، حتى وإن ترجلوا في ثلث المشوار، ثم إن بعضهم يجبرك على أن تبحث عن الكاش؛ لأنه لا يملك أي تطبيق.

أصبحت مسألة التعريفة هذه، وقضية الكاش، هماً وباتت تشكل قلقاً ومشاكل، ويحدث بسببها عراك يومي وتلاسن بين الركاب وأصحاب المركبات.

قد تكون في سجلات الشرطة بلاغات وقضايا نجمت عن هذه الأحداث التي تتكرر كل يوم، وقد تكون المحاكم شهدت وفصلت في قضايا من هذا النوع. وبرغم هذا، سيستمر الحال، ويستمر التعارك والتلاسن بين الركاب وأصحاب المركبات.

والسبب هو إعلان الجهات المختصة تعريفة لكل خط دون الخوض في أي تفاصيل، والترخيص لكل مركبة دون أن تربط الترخيص بامتلاك تطبيق بنكي، وهو ما استغله أصحاب المركبات واعتبروه في التعريفة حقاً لازم السداد، حتى وإن صعد الراكب المركبة وترجل منها بعد عشرين أو خمسين متراً فقط!

في كثير من أقطار العالم، وحتى في مصر القريبة، نجد أن التعريفة مقسمة بحسب المسافات؛ فإن قطعت نصف المشوار تدفع النصف، وإن قطعت ربعه تدفع الربع، وإن قطعته كاملاً أو كدت، تدفع القيمة كاملة.
نحن هنا، ومع حب أكل أموال بعضنا بالباطل، نجد فيما تقره وتفعله الحكومات والسلطات ما يعيننا ويقنن لنا هذا الأكل الباطل الذي يمحق الأرزاق.

السلطات لا تفصل ولا تقدر المسافات، وكأنها لا تعلم أن بعض الركاب لا تزيد مسافة ركوبهم على ربع المشوار، وكأنها لا ترى في أن يدفع هذا الراكب القيمة كاملة جرماً وإجحافاً في حق بعض الناس.
بسبب هذا التغافل وهذه المواقف التي تنحاز لأصحاب المركبات أكثر مما تنحاز للمواطنين، يتشاجر الناس ويتعاركون كل يوم وفي كل خطوط المواصلات. فهل تحركت السلطات يوماً لاحتواء مثل هذه الإشكالات؟.

وهل حاولت إيجاد حلول ترضي الطرفين دون غبن لهذا أو ذاك؟
جل أصحاب المركبات ومن يقومون على تشغيلها، همهم مضاعفة ما يحصلون عليه، وذريعتهم أن الحكومة وضعت تعريفة لا مجال للتنازل عنها، وهي حق قانوني حسبما يرون.

ما هو مطلوب أن يكون هناك تمثيل للمواطن والمستهلك عند تحديد هذه الفئات، وأن تحدد الجهات المعنية تفصيلاً لهذه الفئة، بحيث يدفع الراكب بقدر استفادته من المركبة، وأن تتحمل الجهات الرسمية مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وأن تفك هذه الاشتباكات اليومية، وألا تنسى أن الظلم يوم القيامة ظلمات.

عليها كذلك، وهي جهة حكومية تعلم أن الحكومة قررت التعامل مالياً عبر التطبيقات، أن تلزم كل صاحب مركبة بامتلاك حساب بنكي وتطبيق لاستلام أمواله، وأن تربط الترخيص للخطوط بهذا الشرط، منعاً للاحتكاكات والاشتباكات هذه.
وكان الله في عون الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى