موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: وتأبى الكلمات نعيك يا صاحب الاستراحات والمذكرات

حقاً، أبت الكلمات واستعصت، ونعالجها علّنا نكتب في حق الرجل…
الراحل يوم أمس، والمقيم فينا بما ترك؛ شاعراً وكاتباً، فارساً وأديباً، قائداً وحكيماً، واصلاً ومتواصلاً، ينزل كل مقام منزلته التي يستحق.
العمدة، وآخر العمد الحقيقيين، الراحل الحاج علي صالح جيب الله، كما عرفناه، كان رجل مواقف لا يتزحزح عن موقفه، وفارساً لا يتراجع ولا يخشى في سبيل ما يراه حقاً.
قدّم لأهله ومنطقته جليل الخدمات، وقاد الناس في أوقات النوازل بحكمة أفضت إلى تعايش وتآلف، كان وما يزال طابعاً يميز منطقته وأهله وعشيرته وكل عموديته.
كتب، وكان من أوائل من ابتدعوا أسلوب الاستراحات في الصفحات الأخيرة، حيث يستريح القارئ مع المنوعات ومعالجة القضايا من خلال الأعمدة والاستراحات التي تتناول القضايا والمشكلات بأسلوب ممتع وشيق في الطرح والمعالجات.
عرفته لأكثر من ثلاثين عاماً، وأهداني كل ما طبعه من كتابه «مذكرات عمدة سابق»، وفيه ما فيه من حِكم وحلول، وذكر مناقب الرجال، ونعي رجال تركوا بصماتهم في حياة الناس.
نعى الكثيرين، واليوم يُنعى، ويعزّي فيه كل سوداني، سواء كان في سرادق العزاء المنصوب في ديوانه، ديوان العمدة، أو بالكتابة عنه والحديث عن مآثره ومناقبه.
رحمك الله، عمّنا وعمدتنا وكبيرنا، وأحد أعمدة ولاية نهر النيل.
نعم، كان صاحب ذاكرة متقدة، وكان يحفظ شعره وشعر غيره، ويحفظ الكثير من المواقف والأسرار. أحد أقاربه، ونحن نعزّيهم، قال إنه «متحف وانهدّ».
وقد صدق، وهو الأقرب إليه منا، والأعرف بما عنده أكثر منا.
فنسأل الله له واسع الرحمة، وأن يجزيه بقدر ما قدّم لأهله ووطنه، ولا نقول إلا ما يرضي الله.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان الله في عون الجميع.

