حكومة نهر النيل تعلن التعبئة العامة وتستهدف زراعة مليون فدان في الموسم الشتوي

الدامر: مسار برس
أعلنت حكومة ولاية نهر النيل التعبئة العامة لمواجهة التحديات الراهنة، ورفعت درجة الاستعداد لإنجاح الموسم الزراعي الشتوي، مع التوجه نحو زيادة المساحات المزروعة إلى مليون فدان، والتركيز على محصول القمح، باعتباره أحد ركائز تعزيز الأمن الغذائي.
وجاءت هذه التوجهات خلال الاجتماع الدوري لمجلس وزراء حكومة الولاية، برئاسة والي نهر النيل الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، والذي ناقش جملة من الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية، إلى جانب استعراض الاستعدادات الجارية للموسم الشتوي وموقف الإمدادات من السلع الاستراتيجية والمواد البترولية.
وأدان المجلس بأشد العبارات الهجمات التي نفذتها المليشيا المتمردة وداعموها على منشآت ومحطات الكهرباء في عدد من مناطق البلاد، بما فيها محطات شندي وأبو حمد، واعتبرها استهدافاً مباشراً للوطن ومقدراته ومحاولة لتعطيل حياة المواطنين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تزيد الشعب السوداني إلا تماسكاً والتفافاً حول القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مواجهة المخططات التي تستهدف البلاد وهويتها ومواردها.
وثمّن المجلس المواقف الشعبية المساندة للقوات المسلحة، ووجّه المجلس الأعلى للشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع أئمة المساجد والدعاة لتكثيف التوعية والتبصير بالتحديات التي تواجه البلاد، وحث المواطنين على الإكثار من الدعاء والقنوت، خاصة في ظل الظروف الراهنة، إلى جانب تعزيز دور المساجد في رفع الوعي والحس الأمني وسط المجتمع.
وفي سياق متصل، شدد المجلس على ضرورة التصدي للشائعات وعدم تداول الأخبار غير الموثوقة، داعياً المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والتحقق من صحتها قبل نشرها عبر الوسائط الإعلامية، تفادياً لإثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار الأمني بالولاية.
وكان الأمين العام لحكومة الولاية الأستاذ عثمان محمد عثمان قد استعرض في مستهل الاجتماع تقريراً حول موجهات وقرارات الاجتماع السابق ومستوى تنفيذها.
إجراءات لمعالجة الوضع الاقتصادي وتأمين السلع
من جانبه، قدم وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية الدكتور محجوب السر محمد أحمد تنويراً حول الوضع الاقتصادي وتوفر السلع الاستراتيجية، موضحاً أن قرار رئيس مجلس السيادة برفع الحظر عن استيراد السلع الأساسية والخضروات وإعفائها من الضرائب والجمارك، أعقبه عقد اجتماعات مع الغرفة التجارية والموردين، وحث التجار على استيراد السلع لتغطية احتياجات المواطنين.
وكشف الوزير عن ترتيبات مع سلطات ولاية القضارف لتوفير كميات من الذرة، مشيراً إلى الترتيب لوصول خمسة آلاف جوال كدفعة أولى، على أن تتبعها كميات إضافية، مؤكداً بدء انسياب الإمدادات بصورة جيدة.
كما أعلن شراء 50 طناً من القمح من شركة الراجحي، وتسليمها للاتحاد التعاوني لتوزيعها عبر الجمعيات التعاونية وأسواق البيع المخفض، إلى جانب تشديد الرقابة لمنع خروج السلع الاستراتيجية والأساسية من الولاية، والتأكيد على التزام شركة سيقا بتوفير الحصة المقررة للولاية.
وفي ملف الوقود، أكد وزير المالية اكتمال الترتيبات اللازمة لتأمين احتياجات الموسم الشتوي من البنزين والجازولين، عبر الآلية المشتركة التي تعمل بإشراف الوالي وعضوية وزيري المالية والزراعة، بالتنسيق مع صندوق نقل التقانة والجهات ذات الصلة، مبشراً بقرب انفراج أزمة الوقود عقب وصول عدد من البواخر المحملة بالمشتقات البترولية إلى ميناء بورتسودان.
وأشار إلى استلام نحو 900 طن من الغاز وتوزيعها على محليات الولاية، فضلاً عن وصول باخرة غاز تابعة لشركة النيل إلى الميناء، تحمل حصة مقدرة للولاية، مؤكداً استمرار أسواق البيع المخفض بالتنسيق مع المحليات لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
خطة زراعية لتوفير مليون فدان
وفي محور الاستعدادات الزراعية، استعرض وزير الزراعة والثروة الحيوانية بالولاية المهندس عبدالوهاب سليمان سير التحضيرات للموسم الشتوي، معلناً بدء توزيع تقاوي القمح والأسمدة على المحليات، وتكوين غرفة مشتركة بين وزارتي المالية والزراعة لتأمين احتياجات المزارعين من الجازولين، عبر محطات خدمة محددة، بما يضمن وصول الوقود إلى المشروعات الزراعية.
وأشاد بالتنسيق والتعاون مع وزارة المالية في توفير مدخلات الإنتاج، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، كما استعرض التحديات المرتبطة بانحسار مياه النيل ومشكلة الهدام، والجهود المبذولة لمعالجتها.
وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، أعلن الوزير بدء تنفيذ مشروعات الباوقة والسهيب والكتياب، واكتمال العمل فيها، مع استمرار التنفيذ بمشروعي قندتو ومديني، إلى جانب دراسة لإنشاء 50 وحدة للطاقة الشمسية بمشروعات مناطق نهر عطبرة، كاشفاً عن توفير عشرة آلاف لوح طاقة شمسية عبر التواصل مع رئاسة الدولة، مع استمرار العمل لمعالجة أوضاع المولدات بالمشروعات الزراعية.
وأكد أن الاستعداد المبكر والاهتمام الذي توليه حكومة الولاية للموسم الشتوي، إلى جانب توفير مدخلات الإنتاج والطاقة والوقود، من شأنه أن يجعل الموسم من أفضل المواسم الزراعية.
من جهته، شدد مجلس الوزراء على أهمية توسيع الرقعة الزراعية وزيادة المساحة المستهدفة، والعمل على رفع الحصة المقررة من المركز إلى مليون فدان، مع إعطاء الأولوية لزراعة القمح، داعياً إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية وتسخير الإمكانات المتاحة لإنجاح الموسم وتحقيق الأمن الغذائي.
تدخلات اجتماعية لتخفيف المعاناة
وفي الجانب الاجتماعي، قدمت رئيسة المجلس الأعلى للشؤون الاجتماعية بالولاية الدكتورة تهاني ميرغني عبدالحفيظ تنويراً حول برامج التدخلات الإنسانية والحماية الاجتماعية، مشيرة إلى الجهود المبذولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال توزيع السلال الغذائية والدقيق، واستهداف المناطق المختلفة ومراكز إيواء الوافدين.
واختتم المجلس اجتماعه بإصدار عدد من التوجيهات والقرارات الرامية إلى تعزيز الأداء التنفيذي وتجويد العمل في القطاعات المختلفة، ومواصلة التنسيق بين مؤسسات الولاية لمواجهة التحديات الراهنة، مع وضع إنجاح الموسم الشتوي وتأمين احتياجات المواطنين في مقدمة الأولويات.

