كر البلقاء .. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: الوجه الآخر

إن استسلام قادة وجنود من المليشيا وإنابتهم إلى حضن الوطن، وإعلان ذلك جهراً بالصورة والصوت، لهو دليل على قرار حاسم لا رجعة فيه ولا خوف منه.
إنه يمثل انكشاف الوجه الآخر الذي ظل يتجمل ويستعمل كل المساحيق ليفتنهم ويصدهم عن الحقيقة المرة؛ إنهم يقاتلون من أجلهم، هم في الخنادق وهم في الفنادق، هم في نار السموم وهم في متعة نائمون.
القتل عندهم وسيلة تفاوض.
لقد أدهشني عودة من كان يحمل السلاح وهو في أرض الميدان، وأدهشني أكثر تعنت من كان يدعو لوقف الحرب ويدعو للسلام.
لماذا لا نسمع أن أحدهم قد عاد سراً أو جهراً؟
لقد عاد كبار القادة العسكريين، فلماذا لا يعود كبار السياسيين؟
نعم، إنهم قد قبضوا الثمن وهم خارج الوطن، لا يهمهم حزبهم الذي أحرجوه، ولا وعدهم الذي قطعوه، ولا السودان الذي حكموه.
لقد طعموا مال العمالة وتجرعوا مرارة الخيانة، فنبت لحمهم من سحت، فلن يسمعوا أنين اللاجئين، ولا ذل النازحين، ولا خراب بيوت المؤمنين.
نعم، سيعود حملة السلاح معتذرين، ويظل أصحاب العمالة في سكرتهم هائمين، ولنار الحرب مسعرين، كلما سمعوا دمار مسيرة فرحين.
هم من المقبوحين إلى يوم الدين.

