كر البلقاء .. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: على بركة الله

إنها تعبير الجمع السوداني المؤمن المتوكل عندما يرى أنه استنفد تدبيره البشري وعزم على قرار مصيري.
إنه يضع الحمل كله على الله ويعتمد على رحمته وبركته.
لم يكن احتلال المنازل وتخريب خدمات المعاش وحرب المدن صدفة فرضها واقع الحرب، ولم تكن هي الخطة (ب) كما يظن بعض الناس، ولكنني على يقين أنها كانت الخطة الرئيسة، الخطة (أ).
وقد وُضعت هذه الخطة لتدمير أعظم حضارة كانت للعالم كالقلب، وقهر أعرق شعب مفعم بالإيمان والحب.
لقد كان الكيد عظيماً جداً، والشعب يغالب معاشه، والشيطان يستجلب أهله وناسه:
﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها﴾ [الأعراف].
كادت الخطة أن تنجح، وأغلب السكان قد فروا ونزحوا، وفارقهم الأمل والفرح.
كان كل شيء محسوباً بمكر قد ملأ الجيوب، واستجلب المرتزقة من بقاع العالم حتى الجنوب، ولكن كانت هنالك ثغرة لم يُحسب لها حساب، وهي مكر الله عالم الغيوب، وقد رُفعت الأكف بالدعاء المحبوب:
﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾ [الدخان].
وفعلاً كشف عنا، ورجعنا، وما زالت بعض أطراف جسدنا تنزف دماً وهي تنتظر جيشنا ونصرة ربنا.
هي حرب ماكرة لها ألف روح وبندقية، إن زهقت واحدة ظهرت البقية.
نحن على حق ولنا قضية، ولن يخون الراعي الرعية، دي الكلية الحربية.
إقدام وتضحية وتخطيط ومسؤولية.
قد تحفر بالإبرة وتتحمل الأذية، ولا تؤتى الدنية.
إنه لن تشككنا الإشاعات الغبية.
شعب واحد وجيش واحد، وتماسك الجبهة الداخلية، وشرطة ومنظومة أمنية.
﴿ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل].
نصر من الله وفتح قريب.

