مقالات

من الهامش.. بشرى بشير يكتب: وفقدت ولاية سنار ركيزة من ركائزها… شكراً محمد جلال

رجل عرف وخبر ولاية سنار، واندَمَج في مجتمعاتها، وعالج كثيراً من قضاياها. لم يكن نقل العقيد محمد جلال الدين عمر مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل كانت نقلة رجل ترك بصمته في مجتمع ولاية سنار، وأسهم في معالجة كثير من القضايا والتحديات التي خلّفتها مليشيا الدعم السريع، خاصة ما أصاب النسيج الاجتماعي من تفتت وتفكك.
عرفناه عن قرب، قليل الكلام، كثير الأفعال، متأنياً في دراسة المشكلات، حكيماً في التعامل مع تعقيدات القضايا المجتمعية.

وبانتقاله، فقدت ولاية سنار ولجنة أمن محلية سنجة واحدة من الركائز التي اعتادت عليها في معالجة الملفات الحساسة والشائكة.

العقيد محمد جلال الدين عمر، رجل المهمات الصعبة، لم نعرفه ضابطاً بجهاز المخابرات العامة فحسب، بل عرفناه مصلحاً اجتماعياً ورجلاً يعمل في صمت، ولا يبحث عن الأضواء أو ينتظر الإشادة. كان حضوره في الميدان أكبر من حضوره في الإعلام، وكانت أفعاله أبلغ من كلماته.

وكان له القدح المعلى في إنجاز ملفات المصالحات المجتمعية، خاصة في محلية سنجة التي أَلِف مجتمعاتها وأَلِفته، وعرف أهلها وعرفوه. لقد بنى علاقاته مع المواطنين على الثقة والتواصل المباشر، وكان قريباً من الكبير والصغير، ومن المدينة والحي والقرية والفرقان.

لم يكن من أولئك الذين ينتظرون وصول المشكلات إلى مكاتبهم، بل كان يذهب بنفسه إلى مواقعها، ويقترب من أصحابها، ويسعى إلى الحلول، حتى في القضايا التي استعصت على كثيرين.

لقد خبر طرقات محلية سنجة، وعرف تفاصيل مجتمعاتها، وأدرك أن معالجة الأزمات لا تكون بالتقارير وحدها، وإنما بالوجود بين الناس، والاستماع إليهم، وفهم جذور خلافاتهم.

لقد ترك العقيد محمد جلال خلفه إرثاً من العمل الميداني والاجتماعي، وملفات مهمة تحتاج إلى المتابعة والاستكمال، وهي أمانة ثقيلة نأمل أن يحملها من يخلفه، وأن يسير على النهج ذاته، مستفيداً من الجهود التي بُذلت والخبرات التي تراكمت.

وإن كان الأمر بأيدينا، لطلبت ولاية سنار بقاء محمد جلال بين أهلها، خاصة أنه كان ممسكاً بملفات بالغة الأهمية والحساسية، وتحتاج إلى معرفة دقيقة بالمجتمعات وتشابكاتها.

لكن تلك طبيعة العمل العسكري، حيث تفرض الواجبات انتقال الرجال من موقع إلى آخر، حاملين معهم تجاربهم وخبراتهم.
ستفتقدك اللجنة الأمنية بمحلية سنجة، وستفتقدك ولاية سنار، وسيفتقدك المواطن الذي وجد فيك رجلاً قريباً منه، يستمع إليه ويسعى إلى معالجة قضاياه.

هامش أخير
شكراً سعادة العقيد محمد جلال الدين عمر.
نأمل أن يحذو زملاؤك حذوك، وأن يواصلوا هذا النهج الذي تركت من خلاله إرثاً راسخاً يؤكد أن جهاز المخابرات العامة ليس بعيداً عن المجتمع، كما يتصور البعض، بل هو جزء منه، يعمل من أجله، ويسهم في إصلاح أحواله ومعالجة قضاياه، إلى جانب أدواره الوطنية والأمنية.

شكراً لك من قلوب مواطني ولاية سنار، وخاصة مواطني محلية سنجة، الذين عرفوك عن قرب، وشهدوا إسهاماتك في معركة الكرامة، وجهودك في معالجة ما خلّفته المليشيا من آثار على المجتمعات، ومحاولات رأب الصدع وإعادة التماسك الاجتماعي.

وفقك الله في موقعك الجديد، وسدد خطاك. وهنيئاً لمن انتقلت إليهم، فهم محظوظون برجل يحمل هذه الخبرة، وهذه الروح، وهذا الإخلاص في العمل.

سنجة لا تنسى من وقفوا مع أهلها، وسنار تحفظ الجميل لأبنائها المخلصين.

نسأل الله النصر لقواتنا المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، وأن يحفظ السودان وأهله، وأن يديم على بلادنا الأمن والاستقرار.
وما النصر إلا من عند الله.
ولنا عودة.
📞 0123998911
📧 Bushraelbushra662@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى