موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: نسور الشرق وحركة العدل والمساواة… رتق أم توسيع فتق؟

قبل يومين تم الإعلان عن اندماج قوات نسور الشرق المدعومة من قبل الزعيم محمد الأمين ترك مع حركة العدل والمساواة التي يقودها الدكتور جبريل إبراهيم، ما يعني اندماج قوة لم تنسق أصلًا مع القوات المسلحة، ولم تكن يومًا جزءًا من أي تفاهمات عسكرية أو سياسية، مع قوة اتخذت موقعها في معركة الكرامة ولديها تفاهمات، بل اتفاقات سياسية مع الحكومة تحفظ لها حقوقًا في السلطة والثروة بنص اتفاق جوبا، على ما فيه من علل.
أسئلة واستفهامات شتى يطرحها الناس، بمن فيهم المواطن البسيط، والذي يعرف أن حركة العدل والمساواة هي حركة عسكرية مطلبية تم تأسيسها لتحقيق أهداف محددة تتمثل في الحصول على حقوق دارفور أرضًا وإنسانًا تحت دعوى التهميش، ومن ثم حمل السلاح ضد هذا المركز لانتزاع الحقوق.
أهداف حركة العدل والمساواة معلومة ومحصورة في حقوق ومكتسبات يجب أن تذهب إلى أقصى غرب السودان، وبرغم هذا تندمج فيها قوة عسكرية لها قضايا، وربما تبحث عن حقوق ومطالب لأناس ومناطق تتركز في أقصى شرق السودان، وهي مطالب قد تتفق أو تختلف عن مطالب حركة العدل والمساواة، وهذا مبعث التساؤل والاستغراب.
في جانب آخر، أعلنت قيادات أهلية من نهر النيل قبل يومين كذلك انضمامها لقوات درع السودان، ما يعني أن التحالفات والبحث عن القوة والاستقواء بحملة السلاح أمر لا غرابة فيه ولا حجر عليه.
نعم، حتى الآن وبسبب استمرار الحرب ضد الجنجويد، لم تتخذ الحكومة ولا القوات المسلحة خطوة لتوحيد القوات وتنسيق الحركات وحصر السلاح في يد القوات المسلحة وحدها، ولكن استمرار هذا الوضع وتكاثر الحركات واستمرار بعضها في التجنيد والاستقطاب واستقواء هذا بذاك، لم يأتِ اعتباطًا ودون تفكير في المستقبل القريب والبعيد.
من الذي يضمن أن تستمر هذه الحركات وهذه التحالفات على حالها الحالي الذي فرضته معركة الكرامة؟ ثم من الذي يستطيع إطفاء نار قد تشتعل في أي لحظة، وجميع هؤلاء مسلحون ويتسلحون يومًا بعد آخر، وربما بما يفوق تسليح الجيش؟
ما ينتظره المواطن هو رتق الجرح وقفل الباب أمام الساعين لتوسيع الفتق كما يفعل هؤلاء، وأن تبدأ الدولة عاجلًا في تفكيك كل هذه الحركات، وإيقاف كل هذه التحركات المريبة، وقطع الطريق أمام أي سيناريوهات عسكرية يخطط لها كل من أسس حركة وحمل سلاحًا وامتلك سلاحًا، وذلك بالبدء عاجلًا في إجراءات دمج كل هذه القوات في القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن حسب الرغبة والحوجة والصلاحية، وأن تتوقف ظاهرة ابتزاز الدولة عبر السلاح وتوالد الحركات وتكاثر الجيوش.
وكان الله في عون الجميع.

