موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: نهر النيل.. وداعاً آخر لواءات الحرب

حين اشتعلت حرب الجنجويد في الخرطوم وأرغمت المليشيا الناس على مغادرة الديار، عدنا إلى مسقط الرأس والأهل، وحيث الأمان المحروس بالرجال…
كان على رأس الأجهزة الأمنية الممثلة في لجنة أمن الولاية كلٌّ من اللواء الركن محمد الأمين حسن عبد الوهاب، قائد سلاح المدفعية، واللواء شرطة حقوقي سلمان محمد الطيب، مدير شرطة ولاية نهر النيل، واللواء أمن ياسر علي بشير، مدير جهاز المخابرات بالولاية.
خلال سني الحرب الأولى، كان لهذا الثلاثي المتناغم الدور الأكبر في حماية الولاية ومن وفد إليها، وذلك عبر المتابعة وجمع المعلومات وتنفيذ الأهداف، التي كان من بينها إلقاء القبض على عشرات المتسللين بغرض تنفيذ أعمال تخريبية ورسم الخرط ومد المليشيا بالمعلومات.
ثم إن ثلاثتهم كانت أياديهم على الزناد للرد وإصابة كل هدف معادٍ، وما أكثر الأهداف المعادية بعدما بدأت المليشيا استخدام المسيرات.
تم نقل سعادة اللواء الركن محمد الأمين، فودعته الولاية بالعرفان وكرمته لما قدمه، ودعت له بالتوفيق في موقعه الجديد.
تلاه في النقل إلى موقع آخر سعادة اللواء شرطة حقوقي سلمان الطيب، فبكت فيه الولاية ابنًا كان الأقرب من جنوده للناس، والأكثر سهرًا على أمن وأمان مواطنيه.
قبل فترة، وقد علمنا بنبأ نقل سعادة اللواء أمن ياسر، تواصلنا معه كمؤسسة إعلامية مسجلة لدى ولاية نهر النيل (إعلاميون من أجل الاستقرار)، مبدين الرغبة في تكريمه، وبمشاركة عدد من الفعاليات والرموز في المجتمع، ولكن…
لأسباب ومساعٍ توقفنا حتى تستبين الرؤية، لنفاجأ يوم أمس بتجمع واحتفال تم تنظيمه لتكريم الرجل، ولم يكن لنا شرف الحضور والمشاركة فيه.
سعادة اللواء ياسر هو آخر لواء ممن حضروا بدايات الحرب في نهر النيل، ثم إنه بات الآن آخر ثلاثة يغادرونها، بعد أن أبلوا بلاءً حسنًا، وزاد على ذلك بأنه كان الحكيم في التعامل مع كثير من القضايا، والأكثر فهمًا ومعرفة بمجتمع نهر النيل وكيفية التعامل معه، فلم يكن هو ولا أجهزته في حاجة لكثير عناء وهم يتعاملون مع بعض القضايا والمشكلات والمهددات.
ثلاثتهم انتقلوا إلى مواقع ذات أهمية تحتاج أمثالهم، وهي مواقع لخدمة السودان بأسره، وثلاثتهم لن تنقطع الصلة بينهم ومواطني نهر النيل، ذلك أنهم، ولكثرة ارتباطهم بالناس ووقوفهم على الأحوال والأوضاع ومشاركتهم في كل المناسبات، أصبحوا جزءًا من هذا المجتمع، الذي ودع آخرهم بالأمس بالشكر والثناء والدعاء والتمني بحياة عملية موفقة في الموقع الجديد…
وكان الله في عون الجميع.

