إضاءات.. البروفسيور فكري كباشي الأمين العربي يكتب: تطبيق معايير الجودة في التعليم العالي بالسودان

إن أمر الجودة في مؤسسات التعليم العالي يعد من الاتجاهات الحديثة التي لاقت رواجاً كبيراً عاماً لتطوير إدارة المؤسسات عن طريق بناء ثقافة عميقة عن الجودة بمعناها الشامل وإيجاد قاعدة من القيم والمبادئ التي تجعل كل فرد في المؤسسة الجامعية يعلم أن الجودة مسؤوليته، وقد أخذت الدول المتقدمة بتطبيق هذه المفاهيم في التعليم مع بداية التسعينات من القرن الماضي، ويمكن القول أن الجودة الشاملة تركز على أن ترضي توقعات المستفيدين من معلمين وإداريين وطلاب وأولياء أمور وغيرهم، كما يمكن أن تنجز إدارة الجودة الشاملة بتكلفة منخفضة من خلال اشتراك كل الأشخاص في العملية الإدارية والتحسينات المستمرة لكل من المستخدمين والطلاب والمشاركين بشكل نشط، كما أن مفهوم الجودة في التعليم العالي وردت في شأنه العديد من التعريفات فقد عرفه روديس إدارة الجودة في التعليم العالي تعني: (عملية إدارية استراتيجية ترتكز على مجموعة من القيم، وتستمد طاقة حركتها من المعلومات التي تتمكن في اطارها من توظيف مواهب العاملين واستثمار قدراتهم الفكرية في مستويات التنظيم المختلفة على نحو ابداعي لتحقيق التحسين المستمر في المؤسسة التربوية)، كما يمكن تحديد مفهوم الجودة الشاملة في التربية على أنها: مجموعة من المعايير من المعايير والخصائص الواجب توافرها في جميع عناصر العملية التعليمية في المؤسسة التربوية وذلك فيما يتعلق بالمدخلات والعمليات والمخرجات التي من شأنها تحقيق الأهداف المطلوبة للفرد والمؤسسة والمجتمع المحلي وفقاً للإمكانات المادية والبشرية، كما يمكن القول إن إدارة الجودة الشاملة تعبر عن: (فلسفة إدارية تسعى إلى التطوير المستمر للعمليات الإدارية وذلك بمعرفتها بمراجعتها وتحليلها عن الوسائل والطرق لرفع مستوى الأداء وتقليل الوقت لإنجازها بالاستغناء عن جميع المهام والوظائف الغير ضرورية، وذلك لتخفيض التكلفة ورفع مستوى الجودة مستندين في جميع مراحل التطوير على متطلبات واحتياجات المستفيد).
وأيضا يعرف مفهوم الجودة الشاملة بأنها: (جملة من المعايير والخصائص التي ينبغي أن تتوفر في جميع عناصر العملية التعليمية بالجامعة سواء ما يتعلق بالمدخلات أو العمليات أو المخرجات التي تلبي احتياجات المجتمع ومتطلباته، ورغبات المتعلمين وحاجاتهم، وتتحقق من خلال الاستخدام الفعال لجميع العناصر المادية والبشرية بالجامعة) .
مما سبق يمكن القول بإنه ليس هناك تعريفاً محددا لإدارة الجودة الشاملة في النظم التعليمية على وجه العموم حيث يختلف باختلاف النظرة اليه، وبذلك تعتبر إدارة الجودة في المؤسسات التعليمية بأنها عبارة عن عملية إدارية تسعى إلى التطوير المستمر للعمليات الإدارية والتعلمية، ترتكز على مجموعة من القيم والمبادئ وتقوم على الجهد الجماعي بروح الفريق، وتوظيف مواهب العاملين واستثمار قدراتهم لتحقيق التحسين المستمر في كافة عناصر العملية التعليمية من مدخلات وعمليات ومخرجات والتي تلبي حاجات المستفيدين ورغباتهم.
ومن أجل الوصول إلى نظام تعليمي متطور يجب أن تخضع جودة التعليم الجامعي الى نمط إدارة لا يهتم بجانب دون اخر، أي نمط اداري يأخذ العملية التعليمية ككل متكامل ونظرة شاملة ونظامية تتعلق بالطالب والأستاذ والوسائل والمناهج والبرامج والعلاقات والاتصالات وسير المعلومات وتنظيم الأماكن والرغبات وغيرها من الجوانب الأخرى، ولن يكون هذا النمط الإداري في اعتقادي غير إدارة الجودة الشاملة التي اثبتت نجاعتها وأهميتها كفلسفة شاملة قابلة للتطبيق، تأخذ العمليات في ترابط وثيق من خلال هدف التحسين المستمر الشامل لكل جوانب العملية التعليمية.

