عام على حكومة كامل إدريس.. جولات خارجية واسعة ونتائج داخلية قيد الانتظار
بين المؤتمرات والزيارات.. حصاد عام لحكومة كامل إدريس على المحك

عام كامل مضى.. حكومة كامل إدريس: ماذا قدمت للشعب وماذا لم تقدم؟
الخرطوم: هيثم موسى
مر عام كامل منذ تولي الدكتور كامل إدريس رئاسة الوزراء في السودان في 31 مايو 2025، وهي فترة جاءت في سياق سياسي واقتصادي وأمني معقد، يمر فيه البلد بتحديات كبيرة على مختلف المستويات.
ومع اكتمال العام الأول من عمر الحكومة، تتجه الأنظار إلى حصيلة الأداء الحكومي بين ما تحقق فعليًا على الأرض، وما بقي في إطار الوعود والخطط والمبادرات، في ظل حراك خارجي واسع شمل عدة عواصم ومؤسسات دولية.
خلال هذه الفترة، نشط رئيس الوزراء في سلسلة من الزيارات الخارجية واللقاءات الدبلوماسية التي امتدت عبر قارات متعددة، من القاهرة إلى الرياض، ومن جنيف إلى نيويورك، وصولًا إلى الفاتيكان وأوروبا، في إطار سعي معلن لتحريك ملفات السلام، والدعم الدولي، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات.
لكن في المقابل، ما زالت قطاعات واسعة من المواطنين تطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الحراك الخارجي على الواقع الداخلي المعيشي والاقتصادي داخل البلاد.
أولاً: الزيارات الخارجية.. نشاط دبلوماسي واسع
يمكن ملاحظة أن العام الأول من عمل الحكومة اتسم بقدر كبير من النشاط الخارجي، حيث تنقل رئيس الوزراء بين عدة دول، في إطار أجندة سياسية ودبلوماسية مكثفة.
الزيارة إلى مصر – أغسطس 2025
في أغسطس 2025، أجرى رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس زيارة رسمية إلى مصر، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما عقد مباحثات مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، ناقشت الزيارة ملفات التعاون الثنائي في مجالات متعددة.
لكن على مستوى الشارع السوداني، بقيت بعض القضايا المرتبطة بالحركة بين البلدين، مثل إجراءات التأشيرات ورسوم الدخول، محل تساؤلات، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من التعقيدات الإدارية المتعلقة بالسفر والإقامة.
زيارة السعودية – سبتمبر 2025
في سبتمبر 2025، قام رئيس الوزراء بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، رافقه خلالها وفد وزاري رفيع.
وشهدت الزيارة طرح عدد كبير من المشاريع الاستثمارية، قُدرت بنحو 100 مشروع، في إطار توجه حكومي لتعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات لإعادة إعمار السودان، إضافة إلى حديث عن فرص استثمارية مرتبطة بموارد البحر الأحمر.
ورغم الزخم الإعلامي الذي رافق الزيارة، لم تظهر حتى الآن نتائج تنفيذية واضحة على الأرض مرتبطة بهذه المشاريع، بحسب ما هو معلن رسميًا.
زيارة سويسرا – نوفمبر 2025
في منتصف نوفمبر 2025، زار رئيس الوزراء سويسرا، حيث شارك في لقاءات رسمية مع أطراف دولية ومنظمات متعددة.
وبحسب المعلومات المتداولة، جاءت الزيارة بطابع مزدوج، رسمي وشخصي، حيث ارتبطت أيضًا بمتابعة بعض الملفات الخاصة بظروفه الصحية.
حتى الآن، لم تُعلن نتائج تنفيذية ملموسة لهذه الزيارة على المستوى الاقتصادي أو التنموي داخل السودان.
زيارة الأمم المتحدة – ديسمبر 2025
في 23 ديسمبر 2025، شارك رئيس الوزراء في جلسات بالأمم المتحدة، حيث طرح مبادرة سودانية لوقف إطلاق النار تحت إشراف أممي وأفريقي وعربي، تتضمن ترتيبات أمنية وسياسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع في البلاد.
ورغم أهمية الطرح السياسي، لم تتحول المبادرة حتى الآن إلى مسار تنفيذي واضح على الأرض، في ظل استمرار تعقيدات المشهد العسكري والسياسي.
زيارة ألمانيا – فبراير 2026
في فبراير 2026، شارك رئيس الوزراء في مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، حيث ترأس وفد السودان المشارك في الدورة 62 من المؤتمر.
وتركزت المشاركة على عرض رؤية الحكومة السودانية حول السلام والأمن، إضافة إلى عقد لقاءات جانبية مع عدد من الوفود الدولية.
لكن حتى الآن، لم تُعلن نتائج مباشرة لهذه المشاركة في شكل دعم أو اتفاقات تنفيذية واضحة.
زيارة الفاتيكان – مايو 2026
في مايو 2026، التقى رئيس الوزراء ببابا الفاتيكان في زيارة رسمية، تناولت ملفات السلام في السودان، والدعم الإنساني، وسبل إنهاء النزاع.
وركز اللقاء على البعد الإنساني والديني في دعم الاستقرار، مع تأكيدات معنوية بدعم جهود السلام.
حتى اللحظة، لم تظهر نتائج تنفيذية ملموسة مرتبطة بهذه الزيارة على الأرض.
زيارة بريطانيا
بعد زيارة الفاتيكان، توجه رئيس الوزراء والوفد المرافق إلى بريطانيا، في زيارة لا تزال مستمرة أو حديثة نسبيًا، وتُنتظر نتائجها على صعيد العلاقات الثنائية والدعم الدولي.
بين الحراك الخارجي والواقع الداخلي
يمكن ملاحظة أن العام الأول من حكومة كامل إدريس اتسم بحراك دبلوماسي واسع ونشاط خارجي مكثف، شمل لقاءات مع قادة دول ومؤسسات دولية ومنظمات أممية.
لكن في المقابل، ما زالت التحديات الداخلية الكبرى قائمة، سواء على مستوى الاقتصاد، أو الخدمات، أو الأوضاع المعيشية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش عام حول مدى انعكاس هذا النشاط الخارجي على حياة المواطن اليومية داخل السودان.
وبينما يرى البعض أن هذه التحركات تمثل بناءً لعلاقات دولية مهمة قد تؤتي ثمارها لاحقًا، يرى آخرون أن النتائج المباشرة على الأرض ما زالت محدودة حتى الآن، في انتظار ترجمة هذه الجهود إلى مشاريع ملموسة داخل البلاد.

