موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: سومي وكرار.. من يسابق من؟

في ولاية نهر النيل، ومنذ اندلاع حرب الجنجويد ضد الوطن، تعاقب على وزاراتها ومحلياتها عدد غير قليل من الوزراء والمديرين التنفيذيين، وكلٌّ ألقى بسهمه في معركة الكرامة أولًا، وفي معركة إدارة موقعه في ظل اكتظاظ سكاني وتدافع بشري نحو الولاية؛ بعضهم ينشد الأمن، وآخرون ينشدون الاستثمار، وغيرهم يقرعون أبواب العيش والعمل وتعليم الأبناء.
الحاج بلة سومي، الذي كان أمينًا عامًا لحكومة الولاية حين اندلعت الحرب، ترجل حينًا بعد ذلك وابتعد عن الأنظار، إلى أن أُعيد تكليفه مديرًا تنفيذيًا لمحلية شندي. وهناك بدأ العمل، وكأن فترة الراحة التي قضاها كانت مساحة للتفكير في إنجازات وأفعال تنتظر أن ينفتح لها الباب.
بدأ سومي مهمته بقرارات تنظيمية حاسمة طالت الأسواق والأحياء وحركة الناس والدواب، ومنعت الصخب وضجيج «القونات» الذي يصدر ليلًا ونهارًا من نوافذ الركشات، وأزالت كثيرًا من التشوهات البصرية، ونظمت الحركة، وفتحت الطرقات لتصبح سالكة أمام الجميع.
قرارات سومي، التي تحتاجها بقية محليات الولاية المسكونة بالفوضى، أعقبتها إنجازات في كل اتجاه.
في الصحة كانت المتابعات والمبادرات، وفي الطرق كان الربط والتجديد، وفي الاستثمار كانت الجدية ومنح طالبي الاستثمار ما يرضيهم ويشعرهم بالأمان، حتى الأرياف البعيدة كانت قريبة، وكان لها نصيب من مشروعات التنمية والإعمار.
وعلى مبعدة من شندي، وما بين عطبرة وأبوحمد، تقع محلية بربر التي يقودها الأخ حسن كرار، والذي لم تجمعني به الظروف إلا حين شاركت في احتفالات نهر النيل بعيد العلم هذا العام، حيث وجدت بنية تحتية تليق بمدينة مثل بربر، يشرف عليها ويداوم على ترقيتها هذا الكرار.
استراحات مهيأة للضيوف، غير موجودة حتى في كبريات مدن الولاية، يقصدها الزوار والضيوف الحكوميون، ثم مسرح يقارب المسرح القومي بأم درمان، ومنشآت تُفتتح كل فترة وأخرى، وطرق تُرصف بعشرات الكيلومترات، فضلًا عن الاهتمام الملحوظ بصحة المواطن والبيئة في المدينة والريف.
وليس تقليلًا من شأن آخرين لهم كذلك منجزات يذكرها الناس، ولكنهم في ذات الوقت ينسون، أو يتناسون، الصحة العامة، واكتظاظ الأسواق بالأوساخ، وبائعي السموم، وتردي البيئة، والانهيار الكامل في كل الطرقات التي أضحت ترابًا لا تستره إلا المياه المتدفقة والأوساخ.
ما يقوم به بعض المسؤولين يفتح الباب أمام السيد والي نهر النيل وحكومته لتخصيص جائزة لأصحاب الهمة والإنجاز في الوزارات والمحليات، ترعاها مؤسسات وشركات، إلى جانب دعم حكومي، يخصص عائدها لمزيد من الإعمار، وبعضه لمن حقق الإنجاز وطواقمه، التي لولاها ما أُنجز شيء، ولولا قيادته ما انحازت للنجاح.
وكان الله في عون الجميع.

