شركة دواجن النيل (صمود إنتاجي في زمن الحرب) بعزيمة وطنية

(الحلقة الأولى)
مروي: عبد العليم الخزين
في ظل الظروف الاستثنائية التي عصفت بالبلاد، وتحت وطأة الدمار الممنهج الذي ارتكبته مليشيا الدعم السريع، والذي طال البنية التحتية لقطاع الإنتاج الحيواني بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، خاصة قطاع الدواجن (البياض واللاحم)، الذي أصبح المطلب الأول لمعاش الناس، وتعتمد عليه أعداد كبيرة من الشرائح الضعيفة لأن أسعاره أرخص من اللحوم الحمراء.
ارتفعت أسعار اللحوم بصورة جنونية بسبب ظروف الحرب، ومغادرة آلاف الشركات الأجنبية والوطنية السودان خوفًا على رؤوس أموالها، والبحث عن دول أكثر أمنًا.
لكن، في المقابل، برزت نماذج من الشركات الوطنية أثبتت أن الإرادة الرشيدة قادرة على العمل والصمود مع الشعب السوداني ومع القوات المسلحة، من أجل توفير الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل للمواطنين والنازحين.
فكانت شركة دواجن النيل من الشركات الوطنية التي اهتمت بمعاش الناس في زمن الحرب والنزوح، بالرغم من الاستهداف عبر المسيرات والغرف الإعلامية التي كانت تهدد الولاية الشمالية، إلا أن كل ذلك لم يؤثر على عزيمة وإصرار وإرادة العاملين بشركة دواجن النيل الرائدة.
تظل شركة دواجن النيل بالولاية الشمالية، بقيادة المهندس معتصم أحمد عثمان، واحدة من أبرز الشركات الوطنية التي صمدت في زمن الحرب، من خلال اصطفاف وطني من العاملين الذين ظلوا يعملون مجانًا، وقيادة رشيدة تستدين من أجل توفير الدواجن والبيض لملايين المواطنين والنازحين، ومن أجل دعم القوات المسلحة في معركة الكرامة، ودعم التعليم والمستشفيات، وتوفير آلاف فرص العمل، انطلاقًا من مسؤوليتها المجتمعية، من خلال هذه الشركة التي تعمل بأحدث التقانات في مجال الإنتاج الحيواني والأعلاف.
وظل العاملون بشركة دواجن النيل يعملون على مدار (24) ساعة من أجل توفير الأمن الغذائي.
وعقد العاملون بشركة دواجن النيل العزم على ملء هذا الفراغ الكبير، فبدلًا من التراجع والهجرة خارج السودان، ضاعفت الشركة طاقتها الإنتاجية، وأعادت تشغيل خطوطها، وحافظت على سلاسل الإمداد لعدد من الولايات بنفس أسعار الولاية الشمالية، برغم تردي الطرق وتحديات الترحيل والوقود وطبيعة المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
وبذلك ساهمت الشركة بشكل مباشر في استقرار أسعار اللحوم والبيض، ومنعت حدوث مجاعة بروتينية في مناطق الوسط والشمال والشرق، وأعادت الثقة للمستهلك في المنتج الوطني.
تحولت شركة دواجن النيل من الصمود إلى الريادة والجودة والتوسع. وبعد أن عبرت الشركة مرحلة الخطر، تحولت من مجرد شركة إنتاج إلى ركيزة للنهوض بقطاع الدواجن في السودان.
وتؤكد تجربة شركة دواجن النيل أن المؤسسات التي تُدار بعقلية وطنية ومهنية عالية لا تنهار مع انهيار الدولة، بل تصبح هي عماد التعافي وسند الدولة والشعب.
كما أن زيارة مدير هيئة الرهد الزراعية، الدكتور هاني أحمد مصطفى، ومدير الإنتاج الحيواني بالرهد، المهندس بدوي الجنيد، ومدير الاستثمار، المهندسة هيلانة محمد شريف، من أجل توقيع مذكرة تفاهم حول الشراكة بين دواجن النيل وهيئة الرهد الزراعية، تصب في مصلحة الطرفين، خاصة شركة دواجن النيل التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الذرة للدواجن، والتي يتم استيرادها من ولاية القضارف.
وعلى الدولة، ووزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، ومدير عام البنك الزراعي، الأستاذ صلاح محمد عبد الرحيم، دعم شركة دواجن النيل، وتذليل كل العقبات والتحديات التي تواجهها، وتكريم وتحفيز العاملين بها، تشجيعًا لكل من وقف مع الوطن في ساعة المحن.

