مقالات

 الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: أسباب خروج الإمارات من منظمة أوبك

في خطوة مفاجئة هزت أسواق الطاقة العالمية، أعلنت دولة الإمارات في 28 أبريل 2026 عن انسحابها رسمياً من منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” وتحالف “أوبك+”، لتنهي بذلك عضوية استمرت نحو ستة عقود، كان من المقرر أن تبدأ في عام 1967. يأتي هذا القرار في وقت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة حرباً مدمرة بين أمريكا وإيران، مما فرض على الإمارات ضغوطاً استثنائية دفعتها إلى اتخاذ هذا المسار التاريخي للخروج من عباءة المنظمة التي يهيمن عليها السعودية.

• الدمار الذي لحق بالإمارات بسبب الحرب:-

تعرضت الإمارات لخسائر فادحة نتيجة الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، وكذلك فقدت الإمارات أموالاً كثيرة جداً عبر صرفها الباذخ على التمرد والمرتزقة في الحرب الدائرة في السودان، وهي الدولة الأساسية في الصرف المالي على المعارضة التي تلهث وتعيش حول العالم في الفنادق الخمس نجوم وتشارك في كل المناسبات من أجل تأسيس إدانات ضد الجيش السوداني بالأكاذيب والنفاق المدفوع الأجر.

وحيث تحولت دولة الإمارات إلى ساحة للصراع بالوكالة في حرب أمريكا وإيران. ففي سياق العدوان الإيراني الانتقامي، أطلقت إيران أكثر من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ نحو أهداف في الإمارات، مما تسبب في دمار مادي كبير طال البنية التحتية الحيوية. تضررت بشكل خاص المنشآت النفطية الحيوية، بالإضافة إلى تعطل الحركة في مطار دبي الدولي وميناء جبل علي، وهو الميناء الأهم في المنطقة. والأكثر خطورة، أن الحرب تسببت في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مما قطع عملياً شريان التصدير النفطي الحيوي للإمارات وأفقدها مصدراً رئيسياً للدولار. هذا الوضع الكارثي دفع مسؤولي الإمارات إلى التحذير من أن احتياطيات النقد الأجنبي آخذة في النضوب، مما هدد بانهيار مالي شامل.

• قيود أوبك: عائق أمام طموحات الإمارات في التعافي:-

بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد الإماراتي، كانت حاجة الدولة ملحة لضخ أموال طائلة لإعادة الإعمار وتعويض الخسائر. ولكن هنا برز العائق الكبير المتمثل في نظام حصص الإنتاج الذي تفرضه أوبك بقيادة السعودية. تشير البيانات إلى أن حصة الإمارات في إطار أوبك كانت محصورة بين 3 ملايين و3.5 مليون برميل يومياً فقط. هذا الرقم يعتبر ضئيلاً للغاية مقارنة بطاقة الإمارات الإنتاجية الحقيقية التي تبلغ حوالي 5 ملايين برميل يومياً في المرحلة الحالية، مع خطط طموحة لرفعها إلى 8.5 مليون برميل يومياً.
التزمت الإمارات طويلاً بهذه الحصص رغم شعورها بالظلم، وكان وزير الطاقة الإماراتي قد صرّح سابقاً بأن موقف بلاده كان “الأسوأ” في الاتفاقيات السابقة. فالإمارات ترى أن حصتها التخفيضية في أوبك لا تتناسب مع حجم استثماراتها الضخمة في رفع الطاقة الإنتاجية. ببساطة، تريد أبوظبي الآن أن تستخدم كل طاقتها الإنتاجية لتعويض ما فقدته خلال الحرب، وهو ما يعني رفع الإنتاج إلى أضعاف ما تسمح به أوبك.

• استغلال الأسعار المرتفعة وتجنب هيمنة السعودية:-

تأتي خطوة الإمارات أيضاً في توقيت مثالي من الناحية الاقتصادية. ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد نتيجة الحرب، متجاوزة حاجز 100-110 دولارات للبرميل. الإمارات، التي تعتمد على النفط بدرجة أقل من جيرانها لتمويل موازنتها، ترى في هذه الأسعار المرتفعة فرصة ذهبية لا تعوض. هي تريد أن تضخ أكبر كمية ممكنة من النفط إلى الأسواق الآن للاستفادة من هذه الأسعار قبل أن تنخفض في المستقبل أو قبل أن تتسارع وتيرة التحول الطاقي نحو المصادر المتجددة. الانتظار تحت مظلة أوبك يعني تفويت هذه الفرصة، وهو ما لا يمكن للإمارات تحمله بعد الدمار الذي حل بها.

أخيراً، هناك البعد السياسي المستتر في هذا القرار. فالإمارات أعلنت انسحابها بشكل أحادي ولم تسبقه تشاور مع السعودية، الحليف التقليدي الذي يُعتبر الزعيم الفعلي لأوبك. هذا يؤكد أن الإمارات لم تعد راضية عن الوصاية السعودية على سياستها النفطية. السعودية كانت بحاجة لأسعار تصل إلى 100 دولار لتحقيق توازن ميزانيتها، مما دفعها للدفع بخفض الإنتاج، بينما تريد الإمارات التحرر من هذا القيد. تمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في موازين القوى داخل الخليج، حيث تعلن أبوظبي استقلالية قرارها الطاقي عن الرياض.

• آخر المداد:-

خروج الإمارات من أوبك هو إشارة إلى أن الإمارات تتعرض لضغوط عالية جداً، تقترب من الإفلاس الفعلي في الأرصدة المالية بالعملات الأجنبية، مما يشير إلى أن صرفها الباذخ المترف على قوات الدعم السريع وعلى المعارضة (القحاطية؟) وعلى المرتزقة في السودان وفي اليمن ربما يكون في الطريق إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى