رئيس الهلال الأحمر القطري بالسودان وجهًا مشرقًا لدولة قطر حكومةً وشعبًا

عبدالعليم الخزين
حين تكون الصحافة رسالةً لا وسيلة ابتزاز، والقلم ضميرًا لا أداةً للمصالح، يصبح الإنصاف واجبًا، وتغدو الكلمة شهادة حق لا تُؤدَّى إلا بصدق. أما حين تنحدر بعض الأقلام إلى الصحافة الصفراء، وتُسخَّر الكلمات للمكايدة وتغييب الحقائق، فإنها تفقد رسالتها السامية. وقد حذّرنا النبي صلى الله عليه وسلم من خطر الكلمة حين قال: “رب كلمة يقولها العبد لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا”.
ومن هذا المنطلق، يصبح من الواجب قول الحق في المؤسسات الإنسانية التي قدّمت الكثير للسودان، وفي مقدمتها الهلال الأحمر القطري، الذي ظل يمثل نموذجًا للشراكة النبيلة التي لا تعرف المنّ ولا الأذى، عبر مشاريع تنموية وإنسانية كبرى تركت أثرًا ملموسًا في حياة الناس.
وقد ارتبط هذا العطاء باسم رجل جسّد معاني الإنسانية والنزاهة والتفاني، هو الدكتور صلاح الدين عبد الملك دعاك، الذي ظل حضوره في ميادين العمل الإنساني ترجمةً حقيقية لقيم الرحمة والإخلاص والمسؤولية.
لقد ظلت دولة قطر، حكومةً وشعبًا، سندًا حاضرًا في ساحات العمل الإنساني، وحاضرةً في ميادين الكوارث والحروب، لا سيما في السودان، بدعمها المتواصل في مجالات التعليم والصحة والمياه والأمن الغذائي، عبر الهلال الأحمر القطري، الذي كان وما يزال يدًا ممتدةً للفقراء والمرضى والنازحين واللاجئين.
ولم يكن هذا العطاء طارئًا، بل هو امتداد لنهج قطري أصيل يقوم على نصرة الإنسان بعيدًا عن الأجندات والمصالح الضيقة، وهو ما جعل دولة قطر تتفرد بمواقفها الإنسانية وجهودها في نشر السلام، وحرصها على وحدة الشعوب واستقرارها.
ومن الطبيعي أن تختار دولة بهذه القيم من يمثلها في مؤسساتها الإنسانية وفق معايير الإنسانية والنزاهة والوعي وحسن التقدير، وهو ما تجسد في اختيار الدكتور صلاح دعاك، الذي لم يأتِ إلى هذا الموقع من فراغ، بل جاء بما يحمله من صدق وأمانة ومخافة لله وحضور إنساني لافت.
لقد كان، بحق، وجهًا مشرقًا لدولة قطر، وصورةً صادقة لقيمها النبيلة.
ولسنا هنا بصدد تعداد مشاريع الهلال الأحمر القطري، فهي أكبر من أن تحصى في مقال، لكننا نتوقف عند خصوصية حضور هذه المنظمة في مناطق النزاعات، حيث لم يكن عطاؤها من بعيد، بل من قلب المعاناة ذاتها.
في فاو الصمود، وفي ظروف الحرب القاسية، حين كانت المنطقة تتعرض لهجمات متكررة، وكان أهلها يسطرون ملاحم الصمود، كان الهلال الأحمر القطري حاضرًا بين الناس، يقدم خدمات التعليم والصحة والمياه والغذاء، ويتحرك في قلب مناطق الحوجة، غير آبه بالمخاطر.
وكان الدكتور صلاح دعاك حاضرًا بنفسه في ميادين النزاع، معرضًا نفسه وفرق العمل للمخاطر من أجل الوصول إلى المتضررين، في صورة نادرة للمسؤول الذي يختار الميدان لا المكاتب.
وفي معسكرات النزوح واللجوء، خاصة بشرق السودان وولاية القضارف، أسهم الهلال الأحمر القطري بفاعلية في دعم القطاع الصحي من خلال العيادات الثابتة والمتحركة، وتوفير الأدوية والأجهزة والمستهلكات الطبية، وماكينات غسيل الكلى، فضلًا عن الإسهام في مكافحة الأوبئة وتوزيع الناموسيات.
وفي مجال الأمن الغذائي والإيواء، قدم كميات كبيرة من السلال الغذائية، ودعم المطابخ المركزية، ووفّر الخيام والمشمعات والبطاطين والملابس للمتأثرين.
أما في قطاع المياه، فقد حفر آبارًا عديدة، وأعاد تأهيل مصادر المياه، كما امتد عطاؤه إلى مشاريع الأضاحي التي استفادت منها آلاف الأسر.
وإذا أردنا أن نعرف أثر الهلال الأحمر القطري الحقيقي، فليسأل الناس مرضى الفشل الكلوي عن قيمة ماكينات الغسيل التي ساهم في توفيرها بعد تخريب مراكز الغسيل في السودان، وليُسأل النازحون عن أثر السلال الغذائية والخيام ومياه الشرب في لحظات العسر.
إن ما قدمه الهلال الأحمر القطري ليس مجرد مساعدات، بل هو جبر خواطر، وإنقاذ أرواح، وصناعة أمل في زمن الانكسار.
ولم يكن الهلال الأحمر القطري في السودان مجرد شعار يُرفع، بل كان قيمةً إنسانيةً حاضرة؛ إذا ذُكر في ساحات المحن حضر الأمل، وإذا اشتدت الكوارث كان من أوائل من يلبون النداء.
ولا تربطنا بهذه المنظمة ولا برئيسها مصالح، لكن ما يُقدَّم للوطن من خير وعطاء يفرض على كل صاحب قلم منصف أن يشهد بالحق، وأن يعطي كل ذي فضل فضله.
وفي زمن يكثر فيه الجحود، يبقى الوفاء كلمة حق..
وشكر دولة قطر، وشكر الهلال الأحمر القطري، وشكر الدكتور صلاح دعاك، أقل ما يُقال.

