مقالات

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: جبال كسلا نحبها وتحبنا

كسلا الحبيبة كانت في الماضي بالنسبة لي مجرد مدينة في شرق السودان لا تختلف عن المدن وليس لها أحن ولا اتذوق لها طعم ولا اعرف لها لون ٠
ولكن!
ساقني الله إليها بأقدام النزوح المتسارعة كأنما يسوقها جن ٠ الفاره من قدر إلى قدر لعلها تطمئن
ساقتني إلى كسلا ومعها أهازبج ولحن ٠
فوجدت فيها وطن وكان مسكني يطل على جبالها الشاهقة التي تراها من على البعد أوتاد الأرض ولإهلها تحتضن.

كنت كلما أذهب إلى الصلاة متجها شرقا أنظر إليها وهي تبتسم وتكاد تكلم ٠ لقد كنت اسمع صوتها وأترجم كنت أرتاح واستجم
لم تكن في نظري مجرد جبال من صخر أبكم ولا حجر لا يفهم
لقد كانت وطن كانت أمة من الأمم تحمي عرينها ومن لها سكن لقد كان لها لحن يسمعه من بها قد إفتتن ومن كان في هم وحزن ومن جاءها نازحا يخشى الحرب والفتن.

هذه هي الجبال بلسان الحال أما إنسان كسلا فهو المثال
وجدت فيها إنسان السودان في أصله ومعدنه في ملامحه وطلعته في السديري وعمته في جماله وروعته في طيبته في حسن إستقباله وبشاشته في عاداته ومجاملته في أخلاقه وعبادته وجدت نقاب المرأة وحسن سترته وجدت التأريخ وسيرته.

كان كل طريق اسلكه يذكرني ببيتي الذي كنت أسكنه وكل شخص أقابله يذكرني بالماضي الذي ما زلت اذكره
لم تكن كسلا مجرد مدينة سكنتها مضطرا ورحلت عنها بل كانت نطفة وصارت علقة ثم مضغة ثم عظما ولحما.

إنسان كسلا ما أروعه
وجبال كسلا تحبنا ونحبها ودخلت في الفؤاد وأصبحت له سكن واذهبت عنه المحن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى