موازنات.. الطيب المكابرابي يكتب: دارفور في نهر النيل.. من يشكر من؟

بمثل ما بدأت امتحانات الشهادة السودانية لأبناء وبنات دارفور في ولاية نهر النيل وسط أجواء من الحب والوفاء والإخاء والبذل والعطاء من شعب وحكومة نهر النيل، اختتمت هذه الامتحانات وسط ذات الأجواء، بل كانت لدارفور كلمة قررت أن تقولها في الختام…
يوم أمس كان يوم دارفور في نهر النيل، ومن داخل قاعة وزارة التربية والتعليم بالولاية، قالت دارفور ممثلة في ولاية جنوب دارفور كلمتها في حق نهر النيل…
احتفال بطعم الحب والإخاء، وتكريم من ولاية جنوب دارفور إنابة عن كل الولايات الخمس التي سكنت طالباتها في مدارس تم تجهيزها وتهيئتها بمدينة الدامر، وجلسن للامتحان من مراكز بمدينة الدامر، وتلقين الرعاية والإسناد بكل أنواعه من معلمي ومواطني الدامر..
خطباء مفوهون من جنوب دارفور، وقيادات تربوية، وقادة مجتمع، وإدارات أهلية، وأصحاب رأي وحكماء ودعاة وحكام، جميعهم تنادوا من كل فج ليلتقوا في الدامر ويقدموا الشكر باسم أهل دارفور لأهل الدامر وأهل نهر النيل…
خطباء وممثلون لكل قطاعات جنوب دارفور بعثوا برسائل شتى من خلال هذا الاحتفال..
رسائل معلنة أننا نحتفل من عاصمة الدولة، حيث وجدنا الأمان والإكرام من شعب وحكومة نهر النيل، وأن إنسان هذه الولاية قدم ما لا نستطيع رده أو نوفيه، وأن أمهات من امتحنوا من هنا بعثن برسائل شكر وعرفان لما قامت به ولاية نهر النيل تجاه بناتهن وأبنائهن، فيما أكد منسق حكومة دارفور الفريق معتصم يوسف أن ولاية نهر النيل قدمت رداً عملياً على كل من يتربص بوحدة السودان، وأكدت أن الشعب السوداني لا يمكن اختراقه أو التأثير عليه، رغم تكاثر الأعداء والساعين بالفتنة بين بنيه…
والي جنوب دارفور بشير مرسال حسب الله أكد في كلمته عمق الروابط بين أبناء دارفور ونهر النيل، وأن هذا الاحتفال هو تعبير عن الامتنان والشكر على ما فعلته نهر النيل، التي كانت سباقة في دعم القوات المسلحة بالمال والرجال، وباستضافة كل أهل السودان، فأصبحت سوداناً مصغراً، واستضافتها أبناء دارفور النازحين من الفاشر بمعسكر النهضة، وبإعلانها ضربة البداية في انطلاق وعودة أبنائنا للمدارس تحت شعار “التعليم لا ينتظر”، فجئنا إليها بفلذات أكبادنا ليجلسوا للامتحانات..
والي نهر النيل بالإنابة مصطفى محمد عثمان الشريف، الذي خاطب الحفل إنابة عن الوالي، قدم شكره وتحيات الوالي لأهل دارفور على هذه المبادرة وتنظيم هذا اللقاء والاحتفاء، مؤكداً أصالة معدنهم وحفظهم الجميل، مشيراً إلى اهتمام والي جنوب دارفور بأبنائه الممتحنين ومتابعته اللصيقة لأحوالهم طوال فترة الامتحانات، وأكد الشريف أن قوة الترابط تخلفها مثل هذه الظروف، وأن ولاية نهر النيل ستنتظر نجاح أبناء دارفور والتحاقهم بجامعات الولاية، فهم بين أهلهم وفي بلدهم معززون مكرمون..
الاحتفال الذي تخللته العديد من الفقرات الغنائية والتراثية المشتركة ما بين دارفور ونهر النيل، بعث برسائل لكل متربص بوحدة السودان، وكل ساعٍ بالفتنة بين الناس، وكل ساعٍ لحكم هذا البلد عبر خطاب الحقد والكراهية، مفادها أن هذا الشعب تربى على احترام بعضه وفتح القلوب لبعضه قبل البيوت، وأن التمرد الذي يسعى لتقسيم البلاد الآن ذاهب قريباً جداً، وأن طلاب جنوب دارفور سيمتحنون الشهادة القادمة من داخل ولايتهم ومن مدينة نيالا، حيث تكون نهر النيل حاضرة هناك..
قائمة التكريم المقدمة من والي جنوب دارفور شملت مؤسسات ومصانع ومدارس ومسؤولين ورؤساء لجان في أحياء الدامر، وشخصيات جميعها قدمت الدعم، ما أدى إلى إنجاح الامتحانات….
هوامش
تأخر الاحتفال عن موعد بدايته ثلاث ساعات، قضى والي جنوب دارفور ساعتين منهن داخل القاعة في انتظار وصول والي نهر النيل وبداية الاحتفال..
هذا التأخير أدى لبعض الهمهمات وسط ضيوف نهر النيل..
بحثنا وسألنا عن أسباب تأخير السيد الوالي، الذي أوفد نائبه، ولم نجد جواباً شافياً، رغم علمنا بحرص الوالي على المواعيد…
بعض الهفوات والأخطاء في التقديم والتأخير كذلك صاحبت البرنامج أثناء التقديم..
كلا الملاحظتين تحتاجان إلى تشكيل لجنة مشتركة تتعرف على أسباب ما حدث، ومن أين جاء التقصير، حتى لا تتكرر ذات التجربة…
وكان الله في عون الجميع

