تقارير

المسلمية ورفاعة يكتبان ملحمة العفو الأبيض بالقرية (3)

بقلم: عبد العليم الخزين

قبيلة المسلمية من القبائل الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، عُرفت بالتدين والكرم والنخوة والشهامة والسماحة في الخُلق والأخلاق.
وفي الأيام الماضية، طوت قبيلة المسلمية بالقرية (3)، بمشاركة النظار والعُمد والمشايخ من مختلف بطون القبيلة في أنحاء السودان، صفحة مؤلمة، وذلك في حضور واسع ضم ممثلين لمختلف قبائل السودان، إلى جانب اللجنة الأمنية بمحلية الفاو بقيادة الأستاذ بشير قسم السيد، ومولانا محمد الحسن وكيل نيابة الفاو، والعقيد الركن عبد العظيم حسن ممثل القيادة الشرقية، ومدير شرطة الفاو العقيد محمد عثمان عبد اللطيف، ومدير جهاز المخابرات بالفاو الرائد إبراهيم محمد إبراهيم، والرائد استخبارات محمد خضر، والنقيب حسين أبو القاسم مدير الشرطة الأمنية.

كما شهد المناسبة عدد من قيادات الإدارة الأهلية، في مقدمتهم ناظر عموم المسلمية فخامة الناظر علي النمير، وناظر الكواهلة الأستاذ محمد يوسف عائس، وممثل قبيلة القواسمة علي إدريس الحاردلو، والناطق الرسمي باسم الإدارة الأهلية بالسودان الأمير محمد علي يعقوب، والعمدة صالح البهلو عمدة العقلين، وناظر المعاشرة الأستاذ عبد الله رحمة الله، وممثل الشكرية فيصل مهدي جميل، وعمدة النوبة زيدان موسى، وممثل قبيلة كنانة الأستاذ دفع إبراهيم، وأهل الخياري بقيادة أبناء الزعيم الراحل المقيم محمد يوسف دقيس، ولفيف من قيادات السودان من مختلف الولايات.

وكان الجميع حضوراً في احتفال الصلح الأبيض لوجه الله، الذي تم بين قبيلة المسلمية ممثلة في أسرة العم محمد عوض الباري، والد القتيل نجم الدين، الذي عفا لوجه الله عن أبناء قبيلة رفاعة، ابتغاءً لمرضاة الله، ومن أجل إحياء النفوس وصون الدماء، امتثالاً لقوله تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

فإحياء النفس يكون بإنقاذها من الموت، سواء بالعلاج، أو بإطعام الجائع، أو بالعفو عند القصاص، أو بمنع الظلم عنها، وهو عمل عظيم يُكتب لصاحبه كأنه أحيا الناس جميعاً.

وقد قدمت قبيلة المسلمية، ممثلة في أسرة العم محمد عوض الباري، وبطون القبيلة في مختلف ولايات السودان، وقيادات القرية (3)، نموذجاً رائعاً في رتق النسيج الاجتماعي، بحكمة رجالاتها الأوفياء والمخلصين، الذين استطاعوا أن يطووا صفحة كانت تشغل الرأي العام في أنحاء السودان كافة، عبر هذا العفو الأبيض لوجه الله.

هكذا هي قبيلة المسلمية؛ أخلاق تُدرّس، وقيم تُورث، وأدب رفيع، وكرم طائي، ووعود صادقة، ويد تعلو فوق الجميع بالنخوة والبشاشة والأصالة.

كما رسمت القرية (3) بكل قبائلها، وبمختلف سحنات أهلها، صورة زاهية الجمال في مؤتمر الصلح التاريخي بين قبيلتي المسلمية ورفاعة.
أما الحديث عن قبيلة رفاعة، فهو حديث يحتاج إلى مجلدات، فهي من القبائل المعطاءة، المشهود لها بالكرم والمروءة والشهامة والثبات في كل ربوع الوطن، وأهل خير وإصلاح.

ولولا الظروف الأمنية وانشغال اللواء أبو عاقلة كيكل مع القوات المسلحة في معارك تحرير الكرمك، لكان قائد قوات درع السودان أول الحاضرين، فهو رجل سلام ومصالحات.

وكذلك كان من المتوقع حضور الناظر محمد الأمين ترك.
ومن فاز في الدارين هو العم محمد عوض الباري وأسرته، فقد اختاروا العفو وأحيوا نفوساً من الموت، ونالوا أجراً عظيماً عند الله والناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى