كرُّ البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: ماء زمزم

الشعب السوداني المؤمن الصابر يستحضر اليوم موقف هاجر، زوج إبراهيم الخليل، وهي تسعى جاهدةً، والعرق يتصبب منها تحت هجير شمس وادٍ غير ذي زرع عند بيت الله المحرم.
لم تكن الصفا والمروة جبالًا صماء لا تشعر بشفقة الأم، بل كانتا تتجاوبان معها وتنتظران معها الفرج، ولذلك كانتا من شعائر الله.
كانت هاجر في كل شوط، عند الصفا أو المروة، تشعر بقرب الفرج، ولم تستسلم لليأس القاتل.
الشعب السوداني اليوم، أظنه في الشوط السابع، وهو يسمع بكاء الأطفال وأنين الشيوخ في سمومٍ وحميم، مع انقطاع الكهرباء وندرة المياه، وسوقٍ أصبح حاله معلومًا.
إنه الشوط السابع، وقد ضيّق علينا أهل الخيانة ودول الاستعمار الخناق.
لم تكفهم جدة وقد تطاولت عليها المدة، ولم تكفهم الرباعية وقد أعدّوا لها العدة، فجاءوا بالخماسية، وعقدوا العزم، وتجمعوا في بلد العدوان ليزيدوا علينا الشدة.
كل يوم تُصوَّب علينا المسيّرات، وتُوفَّر لهم الطلقة.
إنه الشوط السابع، وقد بلغت القلوب الحناجر، ونحن ننتظر ماء زمزم كل هذه المدة.
ولعلي أنظر الآن إلى جبريل، وقد توجّه إلى أهل السودان بالماء والفرج، ليجعل لنا ودًّا، ويهلك قومًا لُدًّا، ويُضعف جندًا: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾.
إنه الشوط السابع، وكنا نحصيه ونعدّه عدًّا.

