حوارات

نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي د. هشام الريدة لـ(مسار برس): نعمل على تحويل التطوع من مبادرات إلى عمل مؤسسي مؤثر

التحدي الحقيقي: تحويل الحماس إلى عمل احترافي

الأزمات فرضت واقعًا جديدًا على العمل التطوعي
ضعف التمويل والتشريعات أبرز العقبات
التطوع الرقمي يفرض نفسه في المرحلة المقبلة
الشباب قوة التطوع.. لكن يحتاجون إلى تأهيل
الانتقال من “النشاط” إلى “قياس الأثر” ضرورة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم العربي، لم يعد العمل التطوعي نشاطًا هامشيًا أو موسميًا، بل أصبح عنصرًا مهمًا في دعم المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات. ومع تصاعد التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، برزت الحاجة إلى تنظيم الجهود التطوعية ضمن أطر مؤسسية قادرة على تحقيق أثر حقيقي ومستدام.
في هذا السياق، يلعب الاتحاد العربي للعمل التطوعي دورًا متناميًا في توحيد المبادرات، وبناء قدرات الشباب، وتعزيز مفهوم التطوع الاحترافي، الذي يقوم على التخطيط والتنظيم وقياس الأثر. كما يسعى إلى تطوير بيئة العمل التطوعي عبر الشراكات الإقليمية والدولية، والاستفادة من التحول الرقمي في إدارة المبادرات وتوسيع نطاق تأثيرها.
في هذا الحوار، يتناول نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي د. هشام الريدة كما يحلو لهم مناداته بــ(عراب العمل التطوعي) عدداً من المحاور المهمة، تشمل نشأة الاتحاد، والتحديات التي واجهته، وفلسفته في إعادة تعريف العمل التطوعي، إلى جانب رؤيته لمستقبل هذا القطاع في العالم العربي، ودوره في دعم الشباب والمرأة، وتعزيز الاستجابة للأزمات، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
حوار: هيثم موسى

من أين انطلقت فكرة تأسيس الاتحاد، وما التحديات التي واجهتكم في تحويل العمل التطوعي العربي إلى كيان منظم ومؤثر؟

فكرة تأسيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي فكرة بمبادرة من دوله قطر حيث المقر والأمانة العامة وبمبادرة من رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي الدكتور يوسف بن علي الكاظم الذي يعتبر قائدا ورمز للعمل التطوعي العربي ولم تظهر فجأة، بل جاءت نتيجة تراكمات اجتماعية وثقافية في العالم العربي، وحاجة متزايدة لتنظيم الجهود التطوعية بدل بقائها مبادرات فردية أو موسمية.


انبثقت الفكرة أساسًا من ملاحظة انتشار العمل التطوعي في الدول العربية، لكنه كان غالبًا غير منسق، يعتمد على اجتهادات شخصية أو مبادرات محلية محدودة التأثير. ومع تزايد التحديات الاجتماعية مثل الفقر، البطالة، الكوارث، والأزمات الإنسانية، برزت الحاجة إلى:
كيان عربي يوحّد الجهود التطوعية.
تبادل الخبرات بين الدول العربية.
رفع مستوى الاحترافية في العمل التطوعي.
تمثيل العمل التطوعي عربيًا على المستوى الدولي.
لذلك جاء تأسيس الاتحاد كمظلة تنسيقية تسعى إلى تحويل العمل التطوعي من نشاط عفوي إلى عمل مؤسسي مستدام.
أبرز التحديات التي واجهته:
ضعف ثقافة التطوع المؤسسي
في كثير من المجتمعات العربية، كان التطوع مرتبطًا بالمبادرات الخيرية التقليدية أو المناسبات، وليس كعمل منظم طويل الأمد.
غياب الأطر القانونية والتنظيمية
اختلاف القوانين بين الدول العربية، وأحيانًا غياب تشريعات واضحة للعمل التطوعي، جعل من الصعب توحيد الجهود أو تسجيل الكيانات التطوعية.
نقص التمويل والدعم
العمل التطوعي غالبًا يعتمد على موارد محدودة، مما أعاق تنفيذ مشاريع كبيرة أو مستدامة.
ضعف التنسيق بين الدول العربية
التباين في الإمكانيات والخبرات، إضافة إلى الظروف السياسية في بعض الدول، أثر على بناء شبكة تعاون فعالة.
التحديات الإدارية والحوكمة
الانتقال من العمل العفوي إلى العمل المؤسسي يتطلب أنظمة إدارية واضحة، ومعايير شفافة، وتدريب كوادر قادرة على الإدارة والتخطيط، وهذا لم يكن متوفرًا بسهولة في البداية.
جذب واستدامة المتطوعين
تحفيز الشباب على الالتزام طويل الأمد كان تحديًا، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية ومعيشية.

ما الفلسفة التي يقوم عليها الاتحاد، وكيف يسعى لإعادة تعريف مفهوم العمل التطوعي في العالم العربي؟

يقوم الاتحاد العربي للعمل التطوعي على فلسفة أساسية مفادها أن العمل التطوعي ليس نشاطًا هامشيًا أو موسميًا، بل هو ركيزة من ركائز التنمية المستدامة وبناء المجتمعات. هذه الفلسفة تحاول نقل التطوع من كونه “فعل خير فردي” إلى “منظومة عمل مؤسسية ذات أثر استراتيجي.”
جوهر الفلسفة يقوم على:
التطوع كقيمة تنموية.
المأسسة بدل العشوائية.
الشراكة والتكامل.
تمكين الإنسان العربي.
تعزيز الهوية العربية المشتركة.
ويسعى الاتحاد لإعادة تعريف التطوع عبر:
من العمل الخيري إلى العمل التنموي.
من الجهد الفردي إلى العمل المؤسسي.
من العفوية إلى الاحترافية.
ربط التطوع بالتنمية المستدامة.
تعزيز ثقافة الالتزام طويل الأمد.
إبراز الأثر وقياسه.

ما أبرز الأهداف التي يعمل عليها الاتحاد حاليًا، وهل تغيرت أولوياته في ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة؟
يعمل الاتحاد العربي للعمل التطوعي اليوم وفق مجموعة أهداف واضحة، لكنها تتطور بحسب طبيعة التحديات التي تمر بها المنطقة العربية.
أبرز الأهداف الحالية:
نشر ثقافة العمل التطوعي عربيًا.
تمكين الشباب وبناء قدراتهم.
دعم المبادرات والمشاريع التطوعية.
توحيد الجهود العربية وتعزيز التعاون.
ربط التطوع بالتنمية المستدامة.
أما الأولويات فقد تغيرت من حيث التطبيق، حيث أصبح هناك تركيز أكبر على:
الاستجابة للأزمات.
التدريب والتأهيل.
العمل العربي المشترك.
التأثير طويل المدى بدل النشاط المؤقت.
كيف يمكن للأفراد والمؤسسات الانضمام إلى الاتحاد؟ وما الضوابط التي تضمن جودة وكفاءة المنتسبين؟
الانضمام لا يتم بشكل عشوائي، بل وفق معايير واضحة.
الأفراد:
عادة يكون الانضمام عبر الجمعيات والمبادرات، أو من خلال المشاركة في البرامج التدريبية والفعاليات.
المؤسسات:
يتم عبر تقديم طلب رسمي، وعرض الأنشطة، والالتزام برؤية الاتحاد.
الضوابط تشمل:
الالتزام بالمأسسة.
الشفافية والمصداقية.
الكفاءة والتأهيل.
تحقيق الأثر المجتمعي.
الالتزام بالقيم الإنسانية.
التقييم والمتابعة المستمرة.

كيف تقيمون تدخلات الاتحاد في السودان، وما أبرز المشروعات التي تركت أثراً ملموساً على الأرض؟

يركز الاتحاد على دعم المبادرات الإنسانية وبناء القدرات، خاصة في ظل التحديات، من خلال برامج تدريبية ومبادرات مجتمعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، مع السعي لتحقيق أثر مستدام.

ما طبيعة المساعدات التي قدمها الاتحاد للسودانيين في جمهورية مصر العربية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشونها؟

شملت المساعدات دعمًا إنسانيًا وخدمات مجتمعية، إلى جانب مبادرات تطوعية تهدف إلى تخفيف الأعباء، مع التركيز على التوعية والتكافل الاجتماعي.
كما عمل الاتحاد في مصر، عقب اندلاع الحرب مباشرة، على تجميع جميع المنظمات السودانية في ملتقى جامع بـ”بيت السودان”، بهدف الوقوف على أوضاع المنظمات وتحديد الاحتياجات المطلوبة في تلك المرحلة. وشهد الملتقى حضور ممثلين من تسع عشرة دولة عربية، حيث تمت مناقشة رؤى وآليات العمل للمنظمات السودانية في مصر، بما أسهم في توحيد الجهود وتشبيك المنظمات مع بعضها البعض.
وشارك السودانيون بفاعلية في فعاليات اليوم العربي للعمل التطوعي، التي أتاحت فرصًا للتواصل مع الاتحادات والمنظمات العربية، وأسهمت في نقل التجارب وتوثيق العلاقات.
كما نفذ الاتحاد برامج تدريبية، منها الرخصة الدولية للعمل التطوعي والرخصة الدولية لإدارة الأزمات والكوارث، مما أسهم في تطوير قدرات المتطوعين وتعزيز العمل المؤسسي. وتم توقيع اتفاقيات مع جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة الأحفاد للبنات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية شملت مشاركين من السودان ورواندا وتنزانيا.
وشهدت المبادرات مشاركة واسعة في مشروع القصة القصيرة للأطفال، حيث حقق عدد من الأطفال السودانيين جوائز وشهادات تقديرية. كما برز الحضور السوداني في فعاليات المرأة، مثل أكتوبر الوردي واليوم العالمي للمرأة، وأسفرت هذه المشاركات عن فرص علاجية عبر شراكات مع مستشفى 57 ومؤسسة بهية لسرطان الثدي وبرامج دعم سرطان الثدي.
وفي الجانب الإنساني، تم تنفيذ مبادرات مثل “شتاء دافئ” لتوزيع البطاطين، وسلال رمضان لعدة أعوام، إلى جانب توزيع لحوم الأضاحي ودعم الأسر الفقيرة والأيتام داخل القاهرة وخارجها، بما في ذلك الإسكندرية.
كما يعمل الاتحاد على نقل تجارب نوعية إلى السودان، مثل مشاريع الطاقة المتجددة، وبرامج التدريب المهني والحرفي عبر مشروع “لمسة فنية”، بما يسهم في تمكين الشباب وتهيئتهم للمشاركة في إعادة البناء خلال المرحلة المقبلة. مشاريع الاتحاد العربي
التدريب يتمثل في الرخصة الدولية
جواز العمل التطوعي
المرصد العربي للعمل التطوعي
المتلقى الشبابي الدولي للجامعات
المنتدى التطوعي الدولي
مسابقة القصة القصيرة للأطفال
المتطوع الصغير
رواد العمل التطوعي
جائزة العمل التطوعي العالمية
دليل العمل التطوعي
مشروع لمسة فنية للتدريب الحرفي والمهني
اليوم العربي للتطوع 15 سبتمبر من كل عام

هل نجح الاتحاد في بناء علاقات مع منظمات إقليمية أو دولية؟ وما طبيعة هذه الشراكات وتأثيرها؟

نعم، نجح في بناء شراكات مع مؤسسات إقليمية ودولية، تضمنت برامج تدريبية ومشاريع مشتركة، وأسهمت في تبادل الخبرات وتعزيز التأثير.
ما أبرز التحديات التي تواجه العمل التطوعي العربي اليوم، وكيف يتعامل معها الاتحاد؟
تشمل التحديات: ضعف الاستدامة، الفجوة بين الحماس والاحترافية، التحديات الاقتصادية، ضعف التنسيق، الأزمات، والصورة النمطية.
ويتعامل الاتحاد معها عبر التدريب، وتعزيز المأسسة، وبناء الشراكات، ونشر ثقافة التطوع الاحترافي.

هل يمكن أن تشاركنا نماذج ملهمة لمبادرات أو مشاريع أحدثت فرقاً حقيقياً في حياة الناس؟

هناك مبادرات في التدريب المهني، والتطوع الرقمي، ومشاريع إنسانية عربية مشتركة أسهمت في تحسين حياة المستفيدين وخلق فرص جديدة.

كيف ترون مستقبل العمل التطوعي في العالم العربي خلال السنوات القادمة؟ وهل هناك خطط للتوسع أو التحول الرقمي؟

المستقبل يتجه نحو الاحتراف والرقمنة، مع توسع في مجالات جديدة مثل التكنولوجيا والبيئة، وظهور التطوع الرقمي، وبناء منصات عربية موحدة.

ما الرسالة التي تود توجيهها للشباب العربي للانخراط في العمل التطوعي؟

لا تنتظر الظروف المثالية، وابدأ بما تستطيع. التطوع فرصة لبناء الذات والمساهمة في التغيير.

كيف يعمل الاتحاد العربي للعمل التطوعي على تدريب وتأهيل الشباب؟ وهل هناك برامج معتمدة أو شراكات تدريبية؟

يتم ذلك عبر ورش ودورات، ومراكز تدريب، وبرامج تأهيل مهني، وشراكات عربية، إضافة إلى التدريب الرقمي والتطبيقي.

ما الدور الذي يلعبه الاتحاد في دعم مشاركة المرأة؟

يدعم مشاركة المرأة عبر التدريب، وتوفير فرص مرنة، ودعم المبادرات النسائية، وربط التطوع بالتمكين الاقتصادي.

إلى أي مدى يستفيد الاتحاد من التكنولوجيا والتحول الرقمي؟

يستفيد عبر إدارة المبادرات رقميًا، والتدريب عن بُعد، وقياس الأثر، وتعزيز التطوع الرقمي.

كيف يضمن الاتحاد استمرارية مشروعاته؟ وما مصادر التمويل؟

عبر الشراكات وتنويع الموارد، مع الالتزام بالحوكمة للحفاظ على الاستقلالية.

كيف يقيس الاتحاد نجاح مشروعاته؟

من خلال مؤشرات كمية ونوعية تركز على الأثر والاستدامة وبناء القدرات.

هل تعرض الاتحاد لانتقادات؟ وكيف تردون عليها؟

توجد ملاحظات عامة حول الشفافية والاستدامة، ويتم التعامل معها عبر التطوير المستمر وتعزيز الحوكمة وقياس الأثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى